ابن النفيس

218

الشامل في الصناعة الطبية

الفصل الثاني في طَبِيعتِه وأَفْعَالِه على الإِطْلَاقِ إنَّا قد بيَّنَّا أن الأرضية في الأُرْزِ كثيرةٌ ، وكذلك الهوائية ، وأما المائية فهي قليلةٌ . وقدَّمنا أن الهوائية لا مدخل لها في ترطيب البدن ، وأن الترطيب إنما يكون بالجوهر المائي ، فلذلك « 1 » يجب أن يكون الأرز يابساً ، مجفِّفاً . واختلف الأطباءُ في أنه حارٌّ أو بارد . والحقُّ أنه قريبٌ من الاعتدال ، ولكنه إلى حرارةٍ « 2 » ، وذلك لأن هوائيته كثيرة ومائيته يسيرة ، وذلك ينافي أن يكون له بردٌ ظاهرٌ . وتخَلْخُل جِرْمه يدل على حرارته ، لأن البرد من شأنه جمع الأجزاء وتلزيزها . ولماَّ كان الأَرْزُ متخَلْخِلَ الجِرْم ، فهو لا محالة حارٌّ . ولما كان يابساً كثيرَ الأرضية ، فهو لا محالة قابضٌ عاقلٌ للبطن . وليس من كيفياته مفرطٌ ؛ أما حرارته فظاهرٌ أنها قريبة « 3 » من الاعتدال . ولولا ذلك لما ظُنَّ أنه باردٌ . وأما يبوسته وعَقْله للبطن . فلأن ذلك كله يزول إذا طُبخ مع اللبن أو الدهن ونحوه من الدسومات - كاللحم السمين - وإنما يكون كذلك ، إذا لم تكن هذه الكيفيات فيه ، قويةً جداً . وفي الأُرْز جَلَاءٌ ، لأجل تخَلْخُل جِرْمه الأرضي ؛ وإذ « 4 » الأُرْزُ جلَّاءٌ ، فهو لا محالة مجفف . فلذلك ، هو مُنَقٍّ .

--> ( 1 ) : . فكذلك . ( 2 ) : . لأجل . ( 3 ) : . قريب . ( 4 ) : . كما في استحالة والرمل وإذا .